السيد جعفر مرتضى العاملي
9
علي والخوارج
زهد الخوارج وعبادتهم : لقد عرف عن الخوارج : أنهم عباد وزهاد ، همهم الدين ، والآخرة ، وليس لهم في الدنيا الزائلة مأرب ولا رغبة . وهذا هو ما يروج له الخوارج أنفسهم . وعرف عنهم أيضاً : أنهم قد وقذتهم العبادة ، حتى أصبحت جباههم سوداء ، وأصبحوا مضرب المثل في اجتهادهم في العبادة ، وفي عزوفهم عن الدنيا ، وتشددهم في الالتزام بالحكم الشرعي ، هذا إلى جانب قراءتهم للقرآن ، حتى عرفوا باسم القراء قبل ظهور الخلاف منهم على أمير المؤمنين « عليه السلام » في صفين . كما أن مما عرف عنهم هو : الصعقة عند قراءة القرآن ، فقد سئل أنس عن قوم يصعقون عند القراءة ، فقال : « ذلك فعل الخوارج ( 1 ) » ( 2 ) . ومعنى ذلك هو : أن ما يعرف بين الصوفية من التظاهر بحالات الوجد والغشية ، والصعق عند قراءة القرآن . . قد يكون موروثاً عن الخوارج .
--> ( 1 ) راجع : العقود الفضية للحارثي الإباضي ، ص 46 و 47 . ( 2 ) ربيع الأبرار ، ج 3 ص 587 .